كي لا ننسى مذبحة الطنطوره23 مايو 1948

blog post with image

23 مايو 1948

قرية فلسطينية تقع جنوب مدينة حيفا، على بعد 24 كم تقريبا، تحيط بها قري كفر لام والفريديس وعين غزال وجسر الزرقاء وكبارة، تبلغ مساحتها 14,520 دونما، وبلغ عدد سكانها في عام 1945 حوالي 1,490 نسمة.

تميز موقعها باعتباره ممراً إلى حيفا وبعض المراكز الأخرى كون جزء من أراضيها يصلها بالطريق الساحلي السريع، ووجود محطة قطار للخط الساحلي.

قرية الطنطورة

قرية الطنطورة 1938

 

جاءت تلك المذبحة بعد شهر تقريبا من مذبحة دير ياسين استكمالا للهدف الصهيوني الرئيسي والمتمثل بعملية التطهير العرقي للبلاد بقوة السلاح والترهيب للسكان تمهيدا لتهجير أكبر عدد من المواطنين الفلسطنيين، وقد تركت مذبحة طنطورة أثرا بالغا على الفلسطينيين في القرى المجاورة ومهدت لتهجيرهم بالفعل.

وتختلف مذبحة الطنطورة عن سائر المذابح السابقة في فلسطين ليس لحجم الضحايا فقط ولكن كونها جريمة ارتكبت على يد جيش إسرائيل بعد أسبوع واحد من إعلان قيام دولة إسرائيل. وقد اختار جيش الاحتلال هذه القرية بالذات بسبب موقعها على ساحل البحر المتوسط وسهولة مهاجمتها ومتذرعين أن القرية تمثل تهديدا لهم واتهموا أهلها بتحويلها لمرفأ يصل منه السلاح للفلسطينيين.

المذبحة

استهدف الجيش الإسرائيلي القرية في ليل 22 مايو 1948 أولا، بقصفها من البحر قبل عملية المداهمه على يد جنود الكتيبة 33 من لواء الكسندروني من جهة الشرق في نفس الليلة، وتواصل الهجوم حتى اليوم التالي حتى تمكنوا من احتلالها في اليوم التالي وبدأت المجزرة بحق أهالي القرية غداة احتلالها مباشرة.

ارتكبت بحق مواطنين القرية مذبحة بشعة في ذلك اليوم، وخاصة ضد رجال القرية. قد أُطلقوا النيران على الرجال في الشوارع وفي بيوتهم، وبطريقة تجميعهم بمجموعات من ستة إلى عشرة في مقبرة القرية. وأُكره بعض الرجال على حفر خنادق أصبحت مقابرهم بعد أن أُطلقوا النار عليهم ودفنوا في مقابر جماعية، ولم تتوقف حملة الذبح وسفك الدماء التي كان يقومون بها الجنود الصهاينة إلا بعد وصول بعض سكان قرية زخرون يعقوب. أما تلك المقابر الجماعية فقد أصبحت الآن موقف سيارات بشاطئ موشاف دور.

أُحصيت أكثر من مائتي وخمسون جثه في ليلة الاحتلال والأيام التي تلتها، وتم طرد النساء والأطفال بعد تفتيشهم ومصادرة كل ما يملكون. وتم اسر الرجال والفتيان من سن السابعة عشر وحتى الستين عاما وأخذهم وسجنهم في معتقلات كانت القوات الصهيونية تسيطر عليها، وتمت تصفية وقتل العديد من هؤلاء الأسرى قبل أن يتم تسجيلهم من قبل الصليب الأحمر الدولي.

صمود القرية ونهايتها

قاومت القرية مقاومة باسلة ولكن لضعف تسليحهم لم تستطيع الصمود أمام القوات الصهيونية.

وفي نفس اليوم قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بأسر الرجال وتشريد ما تبقى من أهلها من نساء وأطفال وتركهم يهيمون في العراء، وعلي أنقاضها أقيمت مستعمرة نحشوليم عام 1948، وفي عام 1949 أُقيمت مستعمرة أخرى هي موشاف دور على باقي أطلال القرية. وأكد عدد من المؤرخين العرب واليهود أن تلك المذبحة تعتبر من أبشع المذابح التي ارتكبها الصهاينة في فلسطين التي تزيد على ثمانين مذبحة.

أما بعد خروج الأسرى والمحتجزين من الأسر فقد كانت لهم رحلة طويلة من العذاب والألم للبحث عن أسرهم التي تشتتت ما بين سورية والأردن والعراق ولكن أغلبية الأسر من نساء وأطفال هم حاليا لاجئون في سورية وموزعون ما بين مخيم اليرموك ومنطقة القابون في دمشق ومخيم الرمل في اللاذقية.


قرية الطنطورة

بعض أسرى الطنطورة في معتقل عتليت

 

شهادات على المذبحة

المؤرخ الإسرائيلي تيدي كاتس كشف عن ملابسات المجزرة في الطنطورة أن الشهادات التي حاز عليها تشير لسقوط 230 فلسطيني في المذبحة، وأوضح أن حارس الحقول اليهودي في تلك الفترة موتي سوكلر قد كلفه الجيش الإسرائيلي بتولي عملية دفن الموتى، وأنه أحصى الضحايا بعد قتلهم على شاطئ البحر وداخل المقبرة.

وقد تعرض لدعوى تشهير من قبل وحدة الكسندروني وتسبب في ضجة إعلامية صاحبت الكشف عن المذبحة بعدما قدم دراسته تلك في رسالة ماجستير في جامعة حيفا عام 1998، مما اضطرت معه الجامعة إلى سحب اعترافها برسالته الأكاديمية.

واوضح المؤرخ إيلان بابه خطورة مجزرة الطنطورة واختلافها عن سائر المذابح في فلسطين لحجم ضحاياها وإرتكابها على يد جيش إسرائيل بعد أسبوع من إعلان قيام دولة إسرائيل، وذكر أن مجزرة الطنطورة التي وقعت بعد شهر من مجزرة دير ياسين كان يستهدفت تحقيق الهدف الصهيوني المركزي المتمثل بتطهير البلاد عرقيا بقوة السلاح وترهيب المدنيين وتهجيرهم.

فوزي محمود أحمد طنجي أحد الناجين من المجزرة يروي قصته ويصف كيف ذبح أبناء عائلته وأصدقاؤه أمامه، وأن أبناء القرية دافعوا بشرف عنها منذ منتصف الليل حتى نفذت ذخيرتهم في الصباح. وروى أن الجيش فصل بين الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وأجبروهم على الركوع، وأن أحد الجنود حاول الاعتداء على فتاة من عائلة الجابي، فنهض أبوها لنجدتها فقتلوه طعنا بالحراب، بينما واصل الجنود تفتيش النساء وسرقة ما لديهن من حلي ومجوهرات. وحكى أنه عندما كان في الطريق إلى بيته بحثا عن السلاح أطلق الجنود المرافقون له النار على أحدى سكان القرية وهو سليم أبو الشكر وكان عمره 75 عاما.

وقال "عندما وصلنا البيت كان الباب مقفلا، والدماء تسيل من تحت الباب، فخلت أنهم قتلوا أمي فدخلت ودموعي على خدي فوجدت كلبي مقتولا، ولم أجد أمي فقلت لهم لا أعلم أين أخفت أمي السلاح، فدفعني أحد الجنود وأرجعوني نحو الشاطئ وفي الطريق أطلقوا الرصاص على سيدتين عزة الحاج ووضحة الحاج.

ويؤكد أن الجنود صفوا ما يتراوح بين عشرين وثلاثين شابا بالقرب من بيت آل اليحيى على شاطئ البحر وقتلوهم، وكيف أمروه وآخرين بحفر خندق بطول أربعين مترا، وبعرض ثلاثة أمتار، وعلى عمق متر، ثم بدؤوا بأخذ ما بين ثمان وعشر رجال لنقل الجثث ورميها بالخندق وعندما حاول أحد المواطنين هو فيصل أبو هنا مقاومتهم قتلوه بحراب البنادق.

أُحصيت أكثر من مائتي وخمسون جثه في ليلة الاحتلال والأيام التي تلتها، وتم طرد النساء والأطفال بعد تفتيشهم ومصادرة كل ما يملكون. وتم اسر الرجال والفتيان من سن السابعة عشر وحتى الستين عاما وأخذهم وسجنهم في معتقلات كانت القوات الصهيونية تسيطر عليها، وتمت تصفية وقتل العديد من هؤلاء الأسرى قبل أن يتم تسجيلهم من قبل الصليب الأحمر الدولي.

قاومت القرية مقاومة باسلة ولكن لضعف تسليحهم لم تستطيع الصمود أمام القوات الصهيونية.

جنود إسرائليون يقودون مجموعة من رجال القرية إلى المقبرة لقتلهم ودفنهم

 

وفي نفس اليوم قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بأسر الرجال وتشريد ما تبقى من أهلها من نساء وأطفال وتركهم يهيمون في العراء، وعلي أنقاضها أقيمت مستعمرة نحشوليم عام 1948، وفي عام 1949 أُقيمت مستعمرة أخرى هي موشاف دور على باقي أطلال القرية. وأكد عدد من المؤرخين العرب واليهود أن تلك المذبحة تعتبر من أبشع المذابح التي ارتكبها الصهاينة في فلسطين التي تزيد على ثمانين مذبحة.

رسالة أسير من الطنطورة لزوجته



أما بعد خروج الأسرى والمحتجزين من الأسر فقد كانت لهم رحلة طويلة من العذاب والألم للبحث عن أسرهم التي تشتتت ما بين سورية والأردن والعراق ولكن أغلبية الأسر من نساء وأطفال هم حاليا لاجئون في سورية وموزعون ما بين مخيم اليرموك ومنطقة القابون في دمشق ومخيم الرمل في اللاذقية.


احدث المقالات